مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


في ظل الأجواء السياسية العاصفة التي ألمّت بالدولة اليوم، يبدو أن هناك اجماعا على أمر واحد ووحيد: وجوب تطبيق التقرير الجزئي للجنة فينوغراد. قدرتنا على مواجهة المخاطر المستقبلية بنجاعة ونجاح تعتمد على ذلك. اهود اولمرت، البطل الرئيس في التقرير، يوافق على هذا الأمر، ولكن ما هو مغزى تطبيق التوصيات ومن هو الشخص الملائم لهذه المهمة الجسيمة؟.

ليس من الممكن النظر بجدية الى النظرية التي طرحها اولمرت وأعوانه - التي لا يوجد لها مثيل في نظرية الادارة "من ارتكب الأخطاء هو الأجدر باصلاحها"، وكل منظمة تتبنى هذه النظرية الغريبة محكوم عليها بالانهيار السريع. أضف الى ذلك أن هناك تناقضا داخليا فيما يتعلق بتطبيق توصيات لجنة فينوغراد. التقرير يتهم اولمرت بـ "الفشل الجدي في كل ما يتعلق بتدارس الامور وتوخي الحذر"، فكيف سيقوم هو نفسه باصلاح مثل هذا النقص والخلل؟ من الواضح أن الخطوة الاصلاحية المطلوبة تكمن في تنصيب أحد يتميز بالرجاحة والعقلانية والمنطق السليم والمسؤولية والحذر في رئاسة الحكومة.

هذا الاستنتاج ليس محصورا في منصب رئيس الوزراء، وهو يشمل وزير الدفاع، إذ قالت اللجنة أن المبدأ ينطبق كذلك على كل الحكومة التي صادقت على شن الحرب على لبنان. اللجنة قررت أن وزراء كثيرين لم يعرفوا أو لم يفهموا ما الذي يصادقون عليه، إلا أن قرارهم هذا لا ينطبق فقط على "السباعية" التي تداولت وصادقت على القرارات الهامة. المغزى الأكيد من ذلك هو أن عليهم أن يرحلوا اذا أرادوا تطبيق التوصيات.

ربما لم يكن من المفاجىء أن يكون هناك بين من دعوا الى تطبيق توصيات اللجنة من يخافون من الآثار السياسية المترتبة على استقالة حكومة اولمرت، ومن ضمنها اجراء الانتخابات. ربما لا يقولون ذلك بصوت مسموع - حسب استطلاعات الرأي - ربما هم يفضلون البقاء في الحكومة الحالية أو اجراء تعديلات طفيفة عليها. بكلمات اخرى، هم يعتقدون أن هناك اعتبارات أكثر أهمية من تطبيق تقرير فينوغراد.

يجب أن نأمل أن يكون هذا رأي الأقلية، لأن تبنيه يعني عدم تطبيق التقرير والسير على درب خطير. اخفاقات الحكومة في الحرب يجب أن تفضي - هذا هو مجرى الأحداث الصحيح والعادل - الى انتخابات جديدة. هذا الاستنتاج يجب أن يكون سابقا ومفضلا على كل الاعتبارات الاخرى التي يعتبر بعضها صحيحا ربما في أزمان اخرى أكثر طبيعية مما نمر به اليوم. مثل الادعاء بأنه لا يتوجب اجراء الانتخابات في أوقات متقاربة جدا أو وجوب اعطاء الحكومة درجة كافية من الاستقرار، إلا أن هذا الاستقرار لا يتوجب أن يُمنح للحكومة التي فشلت خلال الحرب وأبدت قدرة متدنية على التفكير وتوزين الامور وظهرت بصورة تفتقر الى المسؤولية والحذر.

حزب الله بصواريخه المؤلفة كان قنبلة متكتكة على أعتابنا خلال مدة طويلة جدا. الجميع عرفوا ذلك. امكانية اطلاق هذه الصواريخ علينا ردا على عملية حربية اسرائيلية تتم بعد عمل استفزازي يقوم به الحزب، كانت احتمالية معقولة جدا.

الردع الذي أُريد منه اثارة حكومة اولمرت حدث في تموز 2006 عندما أطلق حزب الله صواريخ الكاتيوشا على الجليل. رد سلاح الجو المحدود في حينه وادعاء اسرائيل بأن قواعد حزب الله قد دُمرت كان أول مؤشر على أن الحكومة لا تقوم بمعالجة تحدي حزب الله بصورة صحيحة. لشدة الأسف حرب لبنان الثانية وحدها وفقدان الأرواح وتدمير الممتلكات هي التي أدت الى ادراك مواطني اسرائيل لذلك. - هآرتس 10/5/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة