هذه خطوة طبيعية، تنبع من كوننا مخلوقات حساسة غير منطقية، على رغم أننا كنا نريد أن نعتقد في أنفسنا شيئا مغايرا. نسلك جميعا، وعلى رأسنا الاعلام سلوك الحكم على الناس على حسب مقدار عطفنا عليهم، لا على حسب الحقائق خاصة. في حالة حرب لبنان أصبحت هذه الطريقة واضحة جدا. كانت الحرب فشلا. هذا واضح. الآن ملقى علينا جميعا عبء أن نجد المذنب. عندما جاء الاعلام ليبحث هذا السؤال وقف عن جانبي المتراس جهتان – الجيش الاسرائيلي إزاء الساسة. فمن جهة يقف الجيش الاسرائيلي. فهو الذي لم يُعد نفسه لمدة سنين منذ الانسحاب من لبنان اعدادا مناسبا للتحديات التي واجهه بها حزب الله على نحو علني؛ وهو الذي غيّر سلم أولوياته، وقرر ألا تكون الحرب البرية التحدي المركزي؛ وهو الذي قاد نظرية هُزمت تماما في لحظة الحسم، بحيث وجد ثلث دولة اسرائيل نفسه بلا أية حماية. من جهة ثانية، يقف الساسة، الذين تولوا عملهم قبل زمن قصير من الحرب؛ والذين اعتمدوا على الجيش الذي قال لهم إن عنده حلولا؛ والذين سألوا اسئلة من لا تجربة لهم، لكنهم حاولوا الفهم وأخطأوا في الأساس لانهم اعتمدوا على الجيش. لكن من جهة اعلامية يقف الجانبان في موقع واحد متقابلين. فمن جهة، الجيش الاسرائيلي. جيشنا. هذا هو الجيش الذي لا يجوز أن نقول اشياء سيئة جدا عن قادته، لانهم مصدر اعتزازنا، ومصدر قوتنا، واذا لم يؤدِ الجيش عمله فالى أين وصلنا. لا يمكن أن نُقيل الجيش الاسرائيلي، ولهذا فان استقالة رئيس الاركان هي التي خففت الضغط الاعلامي عنه. من جهة ثانية، يقف الساسة. يشتمل مجرد كلمة ساسة على اشمئزاز وتأثيم سابق. فرئيس الحكومة "متهم في مرآة العين" في كل أنواع القضايا التي كلما فُحص عنها لا يوجد فيها شيء سوى الريبة، ووزير الدفاع غير "ملائم" ويرفع منظارا من غير أن يكشف عن عدساته وهو باختصار هاوٍ ضئيل التجربة. النتيجة هي أن المتهم الرئيس وهو الجيش يخرج وقد عالجه الاعلام بحذر وليس هو موضوعا للكراهية. ويُحدد الساسة أنهم المتهمون الحقيقيون. فانهم يكرهونهم وتُمكن إقالتهم. كانوا في الاعلام دائما هم الآثمين وسيكونون الآثمين دائما، لانه اذا خرج أحد للدفاع عنهم فمن شبه المؤكد أنه فاسد. لا يجوز الدفاع عن الساسة. يواصل الاعلام هذا الخط على نحو تلقائي، ويلعب اللعبة بحيث يخسر طرف واحد دائما سلفا ويفوز الطرف الثاني دائما سلفا. الصعوبة في لعبة الأدوار هذه هي أن الحقيقة تخسر، ولهذا لا يمكن أن يكون المستقبل مصحَّحا. اذا صدقنا حقا أن الساسة هم دائما أناس غير ذوي قدرة، وفاسدون، ولا يستحقون الثقة – فانهم سيكونون كذلك ايضا. واذا أدركنا انه يوجد بينهم سيئون وأخيار ايضا، وأطرينا على الأخيار، فسنبدأ في الطريق الصحيح لتشجيع الأخيار وطرد السيئين. مع انعدام التمييز، واعتقاد أن الجميع فاسدون، نجلب على أنفسنا انتخابا سيئا فقط. - معاريف 17/5/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|