وهب المقاتلون حياتهم، وأكلوا الرمل، وكانوا مُعرضين للخطر – وخرجوا الى بيوتهم، والى العُطل، مرة في الاسبوع، أو مرة في الشهر. هنا "في البلاد" كما سموها آنذاك، أُصيبوا بصدمة: كانت المقاهي في تل ابيب مليئة بالمحتفلين، وكانت الحوانيت مكتظة بكل ما لذ وطاب. على مبعدة اربعين دقيقة طيران ضجت الحرب، ومات الناس – وفي "البلاد" احتفالات حتى طلوع الصبح. حطم هذا روح المقاتلين أكثر من القناصة المصريين. لقد أرادوا، وطلبوا، العطف، والصداقة، وأخوة المحاربين – وحصلوا على حمامات شمبانيا في ديزنغوف. سببت مئات صواريخ القسام في سدروت وبلدات غلاف غزة عددا قليلا من القتلى والجرحى ودمار غير فظيع. اجل، كل فرد من اسرائيل عالم كامل، لكن عدد القتلى الى الآن لا يزيد على عدد القتلى الاسبوعي (!) في حوادث الطرق. لا يخصصون لمحاربة حوادث الطرق عُشرا مما أُنفق ويُنفق على محاربة صواريخ القسام. إن ما يحتاجه سكان سدروت وغلاف غزة أكثر من كل شيء، أكثر من الغرف الآمنة، وأكثر من احتلال غزة هو المشايعة. ليست صواريخ القسام فقط هي التي تقتلهم – بل الحياة الطبيعية على مبعدة اربعين كيلومترا منهم والشعور بالاهمال خاصة، وعدم اكتراث الحكومة والمواطنين. لا يوفر غايدماك الحماية؛ انه ينجح بينهم لانه يأتي بالمشايعة حتى أعتاب بيوتهم. انه يشاركهم الازمات. "لهم"؟ هنا الضائقة. لماذا لم أكتب "لنا"؟ أليست ضائقتنا جميعا؟ وهذا ما يجب فعله: المشايعة! وارسال لواء مظليين يتجول في الشوارع، وأن يقعد رئيس الحكومة مرتين في الاسبوع (حتى الحل) في سدروت، وأن يُعين وزير مناوب (يمكث في سدروت)، وأن يكون لواء في الجيش الاسرائيلي "قائد للمدينة"، وأن يجري مع المحليين الى الملاجىء ايضا متطوعون، وأن يكونوا معهم، ويعيشوا معهم، ويعانوا معهم. القيادة المحلية تنحني تحت العبء وهي تتباكى بحق من جهتها. لكنني سأتذكر دائما قولا لاسحق رابين: "لا تُبنى الزعامة بالتباكي". لا تُكتب التقارير بالتباكي نحو الخارج يجب على رئيس الحكومة، وعلى الوزراء ورئيس الاركان أن يُظهروا عدم الاكتراث بالتقرير الشديد عن "أمنستي" الذي نُشر أمس. لم يسافر السادة الأجلاء الذين يربطون ربطات العنق من "أمنستي" بعد في حافلات منفجرة وبالنسبة اليهم تحذير "ضوء احمر" واحد من جملة ألوان. إن مبعوثي "أمنستي" هم كعمال في "أسى الحيوانات"، يشترون جبالا من اللحم للمناقل: يأتون، ويكتبون، ويمضون. نحن الذين نبقى لنحارب. تقريرهم شديد: فقد قُتل في السنة الأخيرة 618 فلسطينيا، منهم 120 طفلا (!). لا يعاقب الجنود والمستوطنون الذين يقتلون فلسطينيين أبرياء. صورة مشوهة جدا. وهكذا بعد أن يُري رئيس الحكومة ورئيس الاركان، بأدب مقبول، لممثلي "أمنستي" الباب من الجانب الخارجي، فليتفضلا وليقرءا بحرص تلك الاجزاء من التقرير التي لا يعرفانها، اذا لم يكونا عارفين، وأن يجلسا ليفكرا فيما يفعلان. نحن مُحتاجون جدا الى مناصرة العالم، والعالم يحب "أمنستي"، متباكية التقارير. هذه هي الحياة. يوجد عندنا ما نصلحه، ويجب الاصلاح على حسب احتياجاتنا، لا على حسب أبرار هذا التقرير، الذين سيتلعثمون هم ايضا قبل أن يجيبوا على سؤال ماذا نفعل مع مُرسلي سيدة تفجر نفسها في مطعم مليء بالمحتفلين. - يديعوت 24/5/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|