مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
كانت هذه المرة الأولى التي أسافر فيها خارج البلاد بعد أن أصبت بشلل نصفي في العام 2006 وأصبحت مجبرا على استخدام الكرسي المتحرك، ولم أكن اعلم عن معاناة المعاقين وذويهم على المعابر، فلا يعلم ما يعانيه أصحاب الإعاقة إلا المعاقين أنفسهم استفسرت مسبقا هل هناك إجراءات خاصة تسهل سفر المعاقين على المعابر؟ هل هناك نوع من التنسيق؟ فاخبرني احد العاملين في الارتباط الفلسطيني انه لا يوجد تنسيق خاص لذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين. "اللي بيقدر يركب بسيارة بيقدر يركب في الباص".. قررت الذهاب إلى الاستراحة وتجربة السفر على الطريقة الفلسطينية، وعندما وصلت حاول سائق التاكسي مقابلة احد ضباط الشرطة كي يتيح لي الوصول بالسيارة إلى بوابة المعبر فرفض الطلب وقال: "جيبه وتعال على الباصات".

ذهبنا واعتقدت أنهم سيساعدونني للصعود إلى الباص على الكرسي، فوجئت بأنه غير مسموح وانه علي الصعود إلى الباص المرتفع والقديم والذي لا يليق بركوب أناس بكامل صحتهم فكيف لأصحاب الإعاقات؟! حينها رفضت الصعود بداية محاولا ممارسة بعض الضغط ولكن الشرطة قالوا: "إذا مش عاجبك ارجع"..!! ضيت مرغما بالأمر الواقع ولكن لم اعرف طريقة الركوب بالباص فكانت الطريقة هي النخوة العربية: "يلا احملوا يا شباب هذا واحد مكرسح بدو مساعده".

حملوني كما تحمل أكياس البطاطا وتم رفعي إلى داخل الباص وجلست على الكرسي الذي لا يمكن الجلوس عليه بثبات مسببين آلاما نفسية وجسدية لا تحصى، وكانت الصدمة إصرار الشرطة الفلسطينية علي وضع الكرسي المتحرك الذي استعمله في باص آخر غير الباص الذي اركب فيه، فطلبت منهم أن يتركوه في نفس الباص الذي أنا فيه حتى انتقل إلى الباص التالي.. أجاب قائلا: "لا نضمن أن يصعد جندي إسرائيلي إلى الباص ويغلبنا"..!! فتم اخذ الكرسي ليذهب مع الشنط في باص آخر وكان علي التنقل في أربع باصات بنفس الطريقة في مسافة لا تتعدى الخمسة كيلومترات هي الحدود بين الاستراحة وجسر الملك حسين. وعند الوصول إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود كان عليهم تفتيشي بطريقة يدوية فتم حملي من رجال الأمن الإسرائيليين وإجلاسي على كرسي صغير جدا لا يمكن أن اثبت نفسي عليه وكان السؤال التقليدي: "هل تحمل سلاحا"؟ فقلت له لا، وعندها انتهى التفتيش وانتقلت إلى جسر الملك حسين بنفس الطريقة ولكن كان الكرسي معي في نفس الباص فاتضح أن الإسرائيليين لا يعترضون على حمل الكرسي معي في نفس الباص ولكنه اجتهاد فلسطيني بحت..!!

وعند وصول الحدود في الجانب الأردني قام رجال الأمن الأردنيين بحملي من الباص إلي الكرسي المتحرك باحترام وقاموا بمساعدتي لإنهاء معاملاتي بطريقة محترمة. وفي المطار رأيت مستوى متحضر حيث استقبلني احد العاملين على بوابة المطار وأخذ أوراقي وحقائبي وأنهى كل المعاملات الخاصة بالحدود وساعدني للوصول إلى الطائرة وهكذا كان الأمر في الدوحة حيث حضر عاملان مختصان وقاما بنقلي في سيارة خاصة من داخل الطائرة وقاما بختم الجوازات وإعادتها وإيصالي إلي خارج المطار. فلماذا هذه الاهانة وهذا الذل في الاستراحة في أريحا والحدود التي يشرف عليها الإسرائيليون؟ لماذا كل الشعوب والأمم تعامل المعاقين بطريقة لائقة أكثر؟ لماذا يتم التنسيق لرجال المال والأعمال والشخصيات الهامة ولا تستطيع السلطة التنسيق للمعاقين؟ لماذا تحترم إسرائيل معاقيها ونحن نعاملهم "كأكياس البطاطا" أو كأنهم عالة على المجتمع؟ ماذا لو كان ابن احد المسؤولين من المعاقين فهل ُيحمل بنفس الطريقة؟ وإذا كنا لا نحن الفلسطينيين، الذين لدينا أربعة في المائة من عدد السكان من فئة المعاقين، لا نعرف كيف نحترمهم، فماذا يفعل حوالي مائة وخمسون ألف معاق وعائلاتهم وهم الذين يعانون في حلهم وترحالهم؟ سيدي الرئيس.. سيدي رئيس الوزراء.. لماذا لديكم مستشارين لكل الشؤون ما عدا شؤون المعاقين؟ لماذا هناك وزارة لشؤون الأسرى وليس هناك وزارة لرعاية المعاقين مع أن عددهم اكبر بكثير؟ لماذا لا ينفذ قانون المعاقين ومنح %5 من الوظائف بما فيها الوظائف العليا للمعاقين؟ اين هي حملة "كرامة" كي تحمي كرامتي؟! أطالب سيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن، ودولة رئيس الوزراء د. سلام فياض بالنظر في هذه القضية، كي لا يبقى هؤلاء المعاقين مسجونين في منازلهم تبقى فكرة السفر خارج البلاد هي شبح أحلامهم.

* مصور صحفي أصيب بالرصاص عام 2006 في رام الله، مما تسبب له في شلل نصفي. - osilwadi@apollo.ps

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة