مفتاح
2024 . السبت 20 ، نيسان
 
مفتاحك إلى فلسطين
The Palestinian Initiatives for The Promotoion of Global Dialogue and Democracy
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

في هذا اليوم تتفتح أبواب السماء في انتظار غيث يغسل ثرى المدينة ويطهره من دنس بساطيرهم...

هي القدس لا زالت توفر لأبنائها المهددين بالطرد والإبعاد ملجأ ومأوى وإن كان في مقر الصليب الأحمر في القدس...!

يتساءل المواطنون هنا: القدس خيمتنا..؟

في الشيخ جراح الحي المقدسي المتكئ على خاصرة القدس الشمالية لا زالت الحاجة رفقة الكرد منزرعة في منزلها المحاصر بالغرباء والمهددة بالطرد منه...

هي مقدسية في الثمانينيات من عمرها: شوكة في حلوقهم... رغم ما نالها من سوء العذاب... كم ساوموها كي توقع .. لكن أنى لهم ذلك... هيهات ...!

في ذات الحي لا زالت "أم كامل".. ومثلها عائلتا الغاوي وحنون عناوين صمود...

في كل ركن فيه بقايا من عهد يبوس.. وقصص تروى عن شيخنا السعدي..؟

هل صدقتم حكايتهم المزعومة عن "شمعون الصديق...؟

سلوا المغارة هناك.. وسلوا الكرم وبيت المفتي.... فالحجر ينطق بعروبة الأرض والمكان...؟

لا تاريخ يحفظه "موسكوفيتش"... ولا يطمس لغة المكان مليارات الدولارات..!

ومن لا يعرف إلا القليل أو الكثير عن حي الشيخ جراح نورد ما يلي:

الشيخ جراح حي مقدسي يتبع محافظة القدس وهو في الجانب الشرقي لمدينة القدس الذي وقع تحت الاحتلال الإسرائيلي في حرب 1967.

اخذ حي الشيخ جراح بالقدس اسمه، من الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، طبيب صلاح الدين الأيوبي، القائد الكردي المسلم، الذي تحول إلى رمز لأجيال عربية متعاقبة منذ نحو 900 عاما، ويتهدده الآن مخطط إسرائيلي استيطاني تم الإعلان عنه ويتضمن بناء 200 وحدة سكنية لإسكان مستوطنين يهود فيها.

ويشتهر الحي بوجود ضريح الشيخ الجراح فيه، الذي أقيم عليه مسجدا، ما زال يستخدم في وظائفه الدينية. ومنذ سنوات يتعرض هذا الحي، إلى هجمة استيطانية، بعد أن سيطر اليهود على مقام إسلامي في المكان يخص شخص يطلق عليه محليا (الشيخ السعدي) وحولوه إلى مقام يهودي باسم (شمعون الصديق).

سكنت سبع عائلات يهودية في المكان بعد إخراج السكان الفلسطينيين من منازلهم، وتحولت المنازل الفلسطينية إلى منازل يهودية. نصبت أبراج حراسة، يداوم فيها جنود الاحتلال على مدار الساعة، وبدت الأمور ممهدة لإقامة حي يهودي في القدس العربية، وهو ما كان أعلن عنه قبل سنوات عضو الكنيست بيني ايلون الذي ينتمي إلى حزب الاتحاد الوطني (المفدال)، والذي شغل في السابق منصب وزير السياحة.

وايلون الذي يعتبر عراب الاستيطان اليهودي في الشيخ جراح، كان تزعم بنفسه، عندما كان وزيرا للسياحة في إسرائيل، عمليات طرد السكان الفلسطينيين من الشيخ جراح، كما حدث في شهر نيسان (أبريل) 2003، عندما تم طرد 20 شخصا من عائلة غاوي من منازلهم.

وعاد ايلون إلى الواجهة مع مخطط جديد، بالاستيلاء على 18 دونما بالقرب من مقام الشيخ السعدي، ووفقا لهذا المخطط كما أعلن عنه أيلون، وطرح على لجنة التنظيم والبناء المحلية في بلدية القدس، فانه سيتم إقامة 200 وحدة سكنية. ويرى أيلون أنه من اجل تنفيذ المخطط "ينبغي هدم المنازل الفلسطينية الموجودة في الحي، ووجوب ضم المناطق المفتوحة هناك إلى خطة البناء المقترحة".

أما رئيس بلدية الاحتلال في القدس فكان أكثر وضوحا، عندما تحدث صراحة عن الاستيطان في الشيخ جراح، بعد السيطرة على ضريح الشيخ السعدي وتحويله إلى قبر شمعون الصديق، وما تبع ذلك من احتلال طلاب يهود من المدارس الدينية، لخمسة منازل قرب الضريح، وحولوا أحدها إلى كنيس يهودي، وتولت حكومة إسرائيل إسكان سبع عائلات يهودية في منازل فلسطينية طرد سكانها، ويتم حراسة أفراد هذه العائلات على مدار الساعة من قبل فرق حراسة خاصة تعتلي أبراجا وضعت في المكان.

وربط رئيس البلدية بين نواة الحي اليهودي الاستيطاني في الشيخ جراح، ومدينة معالية ادوميم الاستيطانية شرق القدس قائلا " إن الحي يقع بجوار الجامعة العبرية، ومن المقرر أن تطل مساكنه على الطريق الرئيسي المؤدي لمعاليه أدوميم من ناحية، وعلى حديقة (عيمك تسوريم) القومية من ناحية أخرى".

ومنذ سنوات تسعى إسرائيل للسيطرة على المنطقة المعروفة في المكان باسم (كرم المفتي) التي كانت تملكها عائلة الحسيني والت ملكيتها أبان العهد الأردني لشركة استثمارية خليجية.

في حين سيطرت سلطات الاحتلال قبل عامين على مبنى فندق شيبرد وهدمت الجزء الأكبر منه، بعد أن كان مقرا للزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني ، وبالقرب منه يقع كرم المفتي، حيث تعتزم سلطات الاحتلال تحويله إلى حي استيطاني.

وتقع في الحي بعض المعالم الثقافية مثل القصر الذي كتب وعاش فيه أديب العربية إسعاف النشاشيبي (1882-1948م). بنى النشاشيبي قصره في حي الشيخ جراح، ليس بعيدا عن مقام الشيخ السعدي، وزخرفه بقطع الموازييك الأزرق التي ما زالت تزينه حتى الآن. وفي هذا القصر حل كثيرون من أعلام الأدب العربي مثل الشاعر بشارة الخوري (الأخطل الصغير)، وحافظ إبراهيم (شاعر النيل)، والشاعر العراقي معروف الرصافي، الذي نزل ضيفا في هذا القصر وذكره في قصيدته التي يقول فيها:

ويل لبغداد مما سوف تذكرني عنها وعن الليالي في الدواوين

واستذكر القدس وقصر النشاشيبي بقوله:

وكان فيها النشاشيبي يسعفني وكنت فيها خليلا للسكاكيني

والإشارة واضحة لإسعاف النشاشيبي، والمفكر الفلسطيني خليل السكاكيني. ولا يعرف ماذا كان سيكتب الرصافي، لو قدر له أن يعيش ليرى حال القصر الآن، فعلى بعد أمتار قليلة منه، أقام اليهود نصبا تذكاريا للقتلى من المنظمات اليهودية الذين سقطوا خلال معركة شنها على قافلة لهذه المنظمات، المقاومون العرب عام 1948.

وتحول هذا النصب إلى ما يشبه "حائط مبكى" جديد، يأتي إليه المستوطنون بالحافلات، ويقفون بجانب قصر أديب العربية، الشاهد على مرحلة فكرية هامة من تاريخ القدس، ويعرجون على منازل المستوطنين اليهود وقبر وكنيس يعقوب الصديق، الذي أصبح الاسم اليهودي للحي العربي الشيخ جراح.

في القدس يردد المقدسيون دون كلل أو ملل: "هنا لا يعمر ظالم..."...!!

إذن هي القدس.. باقية بوابة الأرض إلى السماء... وللحديث بقية

 
 
اقرأ المزيد...
 
 
لنفس الكاتب
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org
للانضمام الى القائمة البريدية
* indicates required