مفتاح
2024 . السبت 15 ، حزيران
 
مفتاحك إلى فلسطين
The Palestinian Initiatives for The Promotoion of Global Dialogue and Democracy
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

شهدت أرض فلسطين المحتلة متضمنة مختلف التواجد الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، موجة واسعة من الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية التي رافقها امتداد مستمر لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تجاه المدنيين الفلسطينيين في كافة المناطق المحتلة، بدءاً من اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على المدنيين الفلسطينيين في الأماكن الدينية سواء في كنسية القيامة أو المسجد الأقصى والاعتقالات المستمرة وسعيهم إلى تهجير أهالي حي الشيخ جراح في مدينة القدس، مروراً بما نتج عن ذلك من قمع للمسيرات السلمية في الضفة الغربية والمدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر، وصولاً إلى العدوان العسكري على قطاع غزة الذي استمر 11 يوماً (10-21 أيار 2021) والذي استهدف المدنيين الفلسطينيين والبنية التحتية والانشاءات والمرافق والمراكز الصحية والفرق الطبية، الاعلام والصحافة وبعض المرافق التعليمية والأراضي الزراعية.

وبالإشارة إلى جريمة الاستيطان عبر الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وطرد سكانها الأصليين وإحلال الغرباء بدلاً منهم، فإنه لا يمكن التغاضي عن الجرائم المنظمة التي ترتكبها الجماعات الاستيطانية تحت غطاء الحماية الكاملة من قبل سلطات الاحتلال وضمن تنسيق واضح معها، وهذا ما شهدته مدينة القدس من إطلاق المستوطنين النار تجاه المواطنين الفلسطينيين ضمن "استعراض أشبه بالاستعراض العسكري" للأسلحة في وضح النهار في بلدة شعفاط أسفر عن إصابة 3 شبان مقدسيين، والمشهد ذاته تكرر بالخليل بإطلاق مستوطن النار على مواطنة فلسطينية الأمر الذي أدى إلى استشهادها على الفور، بالإضافة إلى جريمة الاستيطان، فإن المستوطنين يرتكبون جرائم قتل واعتداءات على الممتلكات تجاه المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ سنوات عدة، تصنف في خانة جرائم الحرب، وتتحمل مسؤوليتها دولة الاحتلال والمسؤولين الرسميين فيها والمنظمات الاستيطانية.

خلفية قانونية:

اشتملت هذه الموجة من الأحداث على عدد كبير من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بدأت بالتهديد بالترحيل القسري للعائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح، والتي تعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب المادتين 7 و8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تستهدف بها السلطة القائمة بالاحتلال ترحيل السكان المدنيين الشرعيين عن أراضيهم المحتلة بغرض ارتكاب جريمة حرب أخرى ألا وهي جريمة الاستيطان في الأراضي المحتلة.

والثابت في القانون الدولي أن مدينة القدس تعتبر أرضاً محتلة، وهذا ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية بقرارها الاستشاري الصادر حول قضية جدار الضم والتوسع. وبناءً على ذلك، فإن توصيف هذه الأراضي في القانون الدولي باعتبارها أراضٍ محتلة، ويكون القانون النافذ هو قانون الدولة التي تتبع لها تلك الأراضي، وهي في هذه الحالة دولة فلسطين، وللمحاكم الفلسطينية الفصل في أي قضية قانونية داخل نطاقها الإقليمي، وذلك بموجب المادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي فلا شرعية لمحاكم الاحتلال ذات القرارات السياسية والتي تعتبر جزءً من منظومة تثبيت وتشريع الاستيطان والاستعمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل حتى أنه ينبغي محاكمة قضاتها الذين يُشرّعون الجرائم الدولية كالتهجير القسري والاستيطان والعقوبات الجماعية. إضافةً الى ذلك، فقد أدان مجلس الأمن الدولي كافة التغييرات القانونية والواقعية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشرقية، والذي يعتبر حي الشيخ جراح أحد أحيائها.

موقف القانون الدولي لحقوق الإنسان

بالنظر الى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، فإنّ إسرائيل قد صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي ضوء ذلك رأت محكمة العدل الدولية، أنّ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يسري فيما يتعلق بالأفعال التي تقوم بها دولة ما في ممارستها لولايتها القضائية خارج أراضيها، وبالتالي ينطبق في القدس الشرقية باعتبارها أراضٍ محتلة تسيطر عليها إسرائيل كقوة محتلة. والأمر ذاته ينطبق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وقد حمى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق الملكية في المادة 17/2 منه، كما نصت المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري على حظر التمييز العنصري بسبب العرق أو الأصل القومي أو الاثني في منح الحقوق، بما في ذلك فيما يتعلق بالحق في التملك، كما تناول العهدان الدوليان (1966) حظر التمييز في المادة 2 لكل منهما.

موقف القانون الدولي الإنساني

تؤكد المادة (46) من أنظمة ولوائح لاهاي لعام 1907 أنه يجب على قوة الاحتلال أن تحترم حياة الأشخاص وملكياتهم الخاصة التي لا يمكن “مصادرتها”. وتعتبر لوائح لاهاي بمثابة القانون الدولي العرفي الذي يقيّد حدود اختصاصات السلطة القائمة بالاحتلال، وبالتالي فإن عليها التزام قانوني متمثل باحترام هذه اللوائح الملزمة لجميع الدول بما فيها إسرائيل.

أما فيما يتعلق باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 لحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، والتي صادقت عليها إسرائيل في 6 يوليو 1951، وهي واجبة الانطباق على حالة أراضي الفلسطينية المحتلة ككل، ومنها الشيخ جراح، وهذا ما أكد عليه القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2004. كما أنه في كانون الأول / ديسمبر 2001، اعتمد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة إعلانًا ينص على أن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكدت دائمًا التطبيق القانوني لاتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية".

وتنص المادة (53) من ذات الاتفاقية على أنه: ((يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير)). وعليه فإنه لا يجوز لدولة الاحتلال تنفيذ “تهجير” كلي أو جزئي للسكان المدنيين في منطقة الشيخ الجراح المحتلة لعدم وجود أي مبرر قانوني مرتبط بأمن السكان أو سبب عسكري ملح ومؤقت في ظل مواجهة عسكرية يتطلب ذلك، فتهجيرهم هو بهدف التطهير العرقي والاستيطان غير الشرعي الأمر الذي يشكّل جريمة حرب.

يَضاف إلى ذلك الانتهاكات بحق الأماكن الدينية والمقدسة وعرقلة حرية العبادة، حيث تم منع المصلين المسيحيين من الوصول بشكل آمن إلى كنيسة القيامة خلال عيد الفصح، وتم الاعتداء عليهم من قبل شرطة الاحتلال على نطاق واسع. كما تم الاعتداء على المسجد الأقصى والمصلين داخله بطريقة وحشية.

كما أنّ المسجد الأقصى وسائر أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية تنطبق عليها أحكام اتفاق لاهاي لعام 1899، و1907، كما تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والبروتوكولات التابعة له، بصفتها جزءاً من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، إضافةً إلى انطباق معاهدة لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة لعام 1954 عليها، فقد نصت المادة 27 (4) من الملحق الرابع من اتفاق لاهاي 1907، على وجوب أن تتخذ القوات العسكرية في حال حصارها «كل الوسائل لعدم المساس بالمباني المعدة للمعابد وللفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية». كما وحظرت المادة 22 من الاتفاق ذاته «ارتكاب أية أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب". كما ونصت المادة 56 من اتفاق لاهاي 1954 على تحريم «حجز أو تخريب المنشآت المخصصة للعبادة... والمباني التاريخية». والمادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني، لاتفاقية جنيف الرابعة 1949، نصت على "حظر ارتكاب أي أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعب". كما أن معاهدة لاهاي لعام 1954، تلزم أي دولة احتلال بالحفاظ على الممتلكات الثقافية والدينية، وتعتبر الاعتداء عليها «جريمة حرب» أيضاً.

كما أنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كان واضحاً باستهداف كل من المدنيين والأعيان المدنية، فوفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 وبروتوكولها الأول الإضافي لسنة 1977، فإنه يجب حماية الأعيان المدنية (المادة 52)، وتحظر المادة 147 من الاتفاقية تدمير الممتلكات بشكل غير مشروع معتبرة ذلك من المخالفات الجسيمة، كما نصت المادة (25) من لائحة لاهاي الخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 على حظر مهاجمة المدن أو القرى المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. كما أنّ الفقرة (ب) من المادة (8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد اعتبرت أنّ استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في ظل الحرب تعتبر جريمة حرب تدخل ضمن اختصاص المحكمة.

يُضاف إلى ذلك ما نجم من عنف شديد وجرائم اتجاه الفلسطينيين في أراضي عام 1948، عدا عن نظام التمييز المؤسسي بحقهم منذ سنوات، وما يشمل من تشريعات وقوانين تمييزية، الأمر الذي يشكل جريمة "تمييز عنصري" بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، كما أنَّها ترقى إلى جريمتي الاضطهاد والفصل العنصري بموجب ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

للاطلاع على ورقة الحقائق بالكامل بصيغة PDF

 
 
الانجليزية...
 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org
للانضمام الى القائمة البريدية
* indicates required