مفتاح
2022 . السبت 28 ، أيار
 
مفتاحك إلى فلسطين
The Palestinian Initiatives for The Promotoion of Global Dialogue and Democracy
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

مقدمة:

تعتبر الانتخابات أساس الشرعية الديمقراطية والألية التي تضمن التداول السلمي للسلطة السياسية، فالانتخابات تمنح المواطنين فرصة اختيار ممثليهم واخضاعهم للمساءلة والمحاسبة، كون الانتخابات عنصراً أساسياً لأي نظام ديمقراطي يرتبط بشكل مباشر بالتنمية المستدامة من خلال تشابك مصالح الناخبين بمصالح النظام السياسي القائم.

وفلسطينياً، على الرغم من عدم انتظام الانتخابات التشريعية وغيابها لأكثر من خمسة عشر عاماً، يأمل الفلسطينيون أن تكون الانتخابات المحلية طريقاً لتذليل العقبات ويؤدي لعقد الانتخابات على المستوى الوطني، خاصة أنّ الانتخابات المحلية ترتبط بالوجدان الفلسطيني كتحدي لإرادة الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول فرضها خلال انتخابات البلديات للعام 1976، وهدف من خلالها استحداث مناطق إدارية مستقلة تتفاوض مباشرة مع سلطات الاحتلال، ولكن النتائج جاءت على النقيض من توقعات الاحتلال حينها، حيث تم انتخاب قيادات وطنية عازمة على صون الهوية الفلسطينية ووحدتها ورافضة لكل محاولات التجزئة واختزال قضية شعب في بقع جغرافية مجزأة.

وبقيت الانتخابات المحلية على الرغم من الظروف السياسية غير المستقرة، وانعدام الأفق لحل سياسي، تجري بشكل منتظم في أغلب الأحيان، مع تغييب إجرائها في قطاع غزة منذ الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس. وفي العام 2021 صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 6/9/2021 ينص على إجراء الانتخابات المحلية على مرحلتين، وواجه هذا القرار انتقادات ومعارضة من قبل مؤسسات المجتمع المدني، والتي عبّرت عن موقفها الرافض لتجزئة الانتخابات ومقاطعة مسؤوليتها اتجاه إجرائها والتي تتلخص في الرقابة على الانتخابات.

أعلنت لاحقاً لجنة الانتخابات المركزية عن انتهاء المرحلة الأولى من انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية في الهيئات المصنّفة ج ومجالس قروية فقط، وشملت الانتخابات 154 هيئة محلية وصلت لمرحلة الاقتراع للحسم بين قائمتين وأكثر، بينما انتهت 162 هيئة محلية بالتزكية بقائمة واحدة، و62 هيئة محلية لم تقدم أي قائمة أو قدمت قائمة غير مكتملة لم يتم قبولها، وسيتم البت في أمرها من خلال وزارة الحكم المحلي.

شهدت الانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى للعام 2021 حسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية تسجيل نسب تتعلق بما حققته النساء المرشحات في القوائم المتنافسة. حيث دلت النتائج على أن نسبة النساء اللواتي فزن من خلال عملية الاقتراع بين القوائم المتنافسة كانت 20.5%، والنسبة الإجمالية في كل الهيئات المحلية "اقتراع أو تزكية" 21.8%، ما يعكس نسبة الكوتا النسوية بزيادة حسابية بسيطة جداً، ما يعطي مؤشراً على أهمية الكوتا التي حافظت على تواجد النساء في الهيئات المحلية، خاصة أن هناك إحدى الهيئات في بيت لحم على سبيل المثال رفضت تقديم قائمة لعدم قبولها منطق وجود النساء في القائمة.

أما فيما يتعلق بالشباب، فقد بلغت نسبة الشباب حسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية تواجدهم ما بين 25-35 عاماً بنسبة 21.7%، وما بين 36-45 عاماً 27.4%، وما بين 46-55 عاماً بنسبة 28.6%، 22.3% لمن هم فوق ألـ 55 عاماً. وتجد الإشارة إلى أن عمر الشباب حسب الأمم المتحدة يقع بين 18 – 29 عاماً فقط، ولكن عمر الترشح في فلسطين لا يزال مقيّداً بـ 25 عاماً للهيئات المحلية، وأقرب نسبة إلى ذلك تكون 21.7% حتى عمر 35 عاماً، والتي تنخفض إلى 19.4% في الهيئات التي جرت فيه الانتخابات، تليها نسبة 25.3% ما بين 36-45 عاماً.

9 نساء يرأسن القوائم،

شهدت انتخابات الهيئات المحلية في فلسطين تواجد 9 قوائم فقط ترأسها النساء 4 منهن خاضت الانتخابات، وكانت القوائم المستقلة هي "التنمية والتطوير في دير العسل بمحافظة الخليل، الأمل المشرق في قيرة بمحافظة سلفيت، الوفاق الوطني في بيت لقيا بمحافظة رام الله والبيرة، الكفاءات لحوارة الغد في حوارة بمحافظة نابلس، وقائمة قادرات في برقين بمحافظة جنين"، أما القوائم الحزبية التي ترأسها النساء، فكانت قائمة التغيير والبناء في زواتا بمحافظة نابلس، وكتلة التحرير والبناء في دار صلاح بمحافظة بيت لحم وهي قائمة لحركة فتح، قائمة البناء والتحرير في كفر زيباد بمحافظة طولكرم وهي قائمة لحركة فتح، وقائمة كتلة بيت فجار تجمعنا في بيت فجار بمحافظة بيت لحم لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني.

تحليل:

  • ,وفقاً لبيانات لجنة الانتخابات المركزية المنشورة ، كانون الأول للعام2021، بلغت نسبة النساء المتقدمات للترشح خلال الانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى 25%، بينما شكلت النساء اللواتي فزن 20.5% من القوائم الانتخابية التي تنافست على مقاعد البلديات والمجالس القروية المصنفة "ج". تجدر الإشارة هنا إلى أن 23% هي نسبة النساء اللواتي تسلمن مقاعدهن بالتزكية، مما يدلل على أن النساء احتفظن بالحدود الدنيا لنسبة الكوتا وهي 21.8% من القوائم الانتخابية، ويدلل على أهمية الكوتا النسوية في الحفاظ على حضور النساء على مقاعد الهيئات الإدارية للمجالس والبلديات.

ظهور النساء في الدعاية الانتخابية

  • تركّز هذه الورقة على نسبة ظهور صور المرشحات في القوائم الانتخابية، حيث تشير النسب المئوية لظهور المرشحات بنسبة 28% تقريباً في القوائم والدعاية الانتخابية شكّلت محافظة بيت لحم أعلاها بنسبة 60%، تليها محافظة طولكرم 56%، في حين حصلت بعض القوائم التي ترشحت للانتخابات في بعض المحافظات على نسبة 0.0%، مشكّلاً غياباً كاملاً لصور النساء في الدعاية الانتخابية.

  • تشير النسب إلى أنه ما زالت لدينا مشكلة ثقافية بتصور دور المرأة المجتمعي والسياسي، حيث أظهرت الأرقام حجم غياب صور المرشحات عن القوائم الانتخابية خلال الحملات الدعائية، لأسباب ارتبطت بغالبها إلى الثقافة المحلية والتي تفضل عدم إظهار صور النساء المرشحات.

  • ظهرت خلال فترة الدعاية الانتخابية منافسة بين القوائم على حجب صور المرشحات النساء وإن كانت هذه القوائم متقبّلة لظهورهن، وذلك لاعتبارات ثقافية تعكس مدى انسجام الدعاية الانتخابية مع الثقافة المحلية.

  • يعود تغييب صور النساء في القوائم أيضاً لأسباب سياسية، حيث أن بعض القوائم الانتخابية محسوبة على تيارات دينية، تحمل في طيات فكرها السياسي معتقدات كتحريم ظهور صور النساء في الدعاية الانتخابية، على الرغم من ارتباط هذه الانتخابات في إدارة الشأن العام والذي يتطلب حضور النساء المرشحات للقيام بمهامهن كعضوات منتخبات لدى مجالس وهيئات الحكم المحلي.

  • شكل استمرار انتهاك حقوق المرشحات أيضاً أحد الأسباب الرئيسية وراء حجب صور المرشحات خلال الدعاية الانتخابية، حيث قام المرشحون ومناصرو القوائم الانتخابية بتغييب صور النساء من خلال إبراز الشخصيات المجتمعية الذكورية دون اعتبار لحضور المرشحات، كما وتلقت لجنة الانتخابات المركزية العديد من الشكاوى في هذا الإطار.

  • ارتبطت بعض التفسيرات إلى أن ارتباط عدم ظهور صور النساء بنسب عالية في انتخابات المرحلة الأولى إلى أن هذه الانتخابات جرت في تجمعات سكنية صغيرة من حيث عدد السكان ومهمشة، وبالتالي بقيت خارج دائرة الاستهداف من قبل مؤسسات المجتمع المدني في إطار رفع الوعي بالمشاركة السياسية للنساء والشباب، وفتحت المجال أمام سيطرة الثقافة التقليدية الرافضة لحضور النساء وحاولت فقط التكيّف مع متطلبات قانون الانتخابات المحلية.

  • حضور النساء في القوائم الانتخابية المتنافسة

    • أشارت بعض القوائم إلى أن حضور النساء في القوائم التي تنافست على مقاعد المجالس المحلية في المرحلة الأولى كانت إلى حدٍ بعيد شكلية بمعنى أنه تم إدراج أسمائهنّ ضمن القوائم لاستكمال متطلبات القائمة وليست كفاعلات سياسياً أو اجتماعياً.

    • يشير مسح القوائم إلى تغييب النساء عن ترؤس القوائم الانتخابية إلا في حالات قليلة شكّلت 4 قوائم من مجموع القوائم المتنافسة، وعلى الرغم من التقدم الإيجابي في هذا الجانب إلا أنّ النساء ما زلن يتحركن في نطاق الاستثناء دون العادة في تكريس حضورهن كقيادات مجتمعيات في مجتمعاتهن المحلية. في حين شكّل المقعد الثاني الذي شغلته النساء ما نسبته 3%، وكانت النسبة الأعلى هي للرقم الخامس في ترتيب القوائم حيث شغلت النساء 30% منه في القوائم الانتخابية.

    توصيات:

    • إن غياب النصوص القانونية الملزمة والضابطة للحملات الدعائية للانتخابات المحلية ترك المجال لتحكم الثقافة السائدة والتوجهات المتشددة إلى التحكم في حجب صور النساء من عدمها خلال الانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى، إذ أن قانون الانتخابات يخلو من أي نص يلزم القوائم بنشر صور المرشحات في حملاتها الدعائية، لذا فإن من الضروري إدراج تعديلات قانونية من شأنها أن تضمن عدالة ظهور المرشحة بشكل متساوي وعادل كباقي المرشحين بعض النظر عن الجنس وان عدم الظهور المفترض ان يشكل مخالفة للقائمة.

    • على الرغم من الجهود التي بذلتها المؤسسات الأهلية والأحزاب السياسية والشخصيات الاعتبارية في الضغط لدعم الالتزام الطوعي للقوائم في نشر صور المرشحات وعدم المساس بحقوقهن في الحملات الدعائية، وذلك من خلال التوقيع على مواثيق الشرف ومدونة السلوك لعدم المساس بحقوق المرشحات والتي صدرت مؤخراً عن لجنة الانتخابات المركزية، إلا أنه ما زالت هناك فجوة كبيرة في التزام هذه القوائم بالشكل الطوعي.

    • عدم النشر لهذه المواثيق أو مدونات السلوك "وآخرها مدونة سلوك مناهضة المساس بحقوق المرأة في الانتخابات المحلية" على نطاق واسع أبقى الباب مفتوحاً على مصراعيه للممارسات التي تتعلق بانتهاك حقوق المرشّحات خلال الحملات الدعائية تمثل في الهجوم على المرشّحات من خلال حملات التشويه ونشر خطاب الكراهية، بالإضافة إلى حجب صورهن.

    • سن قوانين تضمن اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوق المرشحات خلال الدعاية الانتخابية والتي من شأنها توفير المساحات العادلة للمرشحين والمرشحات دون تمييز، واتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من الانتهاكات والتمييز وتهديد الأمن الشخصي للمرشحات.

    • تعزيز حضور الخطاب المدني كأحد شروط العملية الديمقراطية والتي تعد الانتخابات أحد أهم أدواتها، حيث يرتكز الخطاب على احترام قيم التعددية والاختلاف وعدم التمييز على أساس الجنس أو الخلفية الثقافية أو الاجتماعية أو الدينية كمقوّمات أساسية للعملية الانتخابية.

    • الحضور الخجول للنساء في ترتيب القوائم ضمن المقاعد الأربعة الأولى (الأغلب كان الترتيب 5 و9)، وهذا انعكاس لغياب الاعتراف بالدور القيادي على المستوى السياسي والاجتماعي للنساء في المجتمع الفلسطيني وفي إطار انخراط النساء في الحكم. وهذا يستدعي بالضرورة اجراء تعديل قانوني بحيث يعزز من المساواة وعدم التمييز في ترتيب القوائم وبما يحقق حماية لوجود النساء ب 30% بالحد الأدنى بالنتيجة.

    • يجب أن يتم تحديد نص قانوني يستند إلى معيار المساواة في ترتيب القوائم وفقاً للجنس بما يكفل تمثيل وحضور حقيقي للنساء في الهيئات المحلية.

    للاطلاع على ورقة الحقائق بصيغة PDF

     
     
    الانجليزية...
     
     
    اقرأ المزيد...
     
    Footer
    اتصل بنا
    العنوان البريدي:
    صندوق بريد 69647
    القدس
    عمارة الريماوي، الطابق الثالث
    شارع ايميل توما 14
    حي المصايف، رام الله
    الرمز البريدي W607

    فلسطين
    972-2-298 9490/1
    972-2-298 9492
    info@miftah.org
    للانضمام الى القائمة البريدية
    * indicates required